
١٦/٨/٢٠٢٦
روليكس GMT-Master «بيبسي»: لماذا اختفت هذه الساعة الأسطورية من السوق لسنوات؟
لُقّبت ساعة روليكس GMT-Master بـ«بيبسي» بسبب إطارها ثنائي اللون الأزرق والأحمر، الذي يشبه ألوان شعار شركة بيبسي الشهيرة. لكن خلف هذا الاسم الودود تقف واحدة من أكثر قصص صناعة الساعات إثارة، قصة ساعة وُلدت لحاجة عملية بحتة، اختفت فجأة من السوق لسنوات طويلة، ثم عادت لتصبح واحدة من أصعب ساعات روليكس على الإطلاق للحصول عليها.
نشأة عملية بامتياز
قُدّمت GMT-Master لأول مرة عام 1954 بالتعاون مع شركة الطيران الأمريكية Pan American Airways (بان آم). كان الطيارون بحاجة لساعة تعرض توقيتين مختلفين في آن واحد: توقيت المدينة التي يقلعون منها، وتوقيت غرينتش (GMT) لتنسيق الرحلات الدولية. حلّت روليكس هذه المشكلة بعقرب رابع يدور دورة كاملة كل 24 ساعة، يشير إلى إطار مقسّم إلى نصفين بلونين متباينين: الأزرق للفترة الليلية، والأحمر للفترة النهارية. وهكذا وُلد إطار «بيبسي» كأداة عمل حقيقية، لا كتفصيل جمالي.
لغز الإطار السيراميكي
في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية، بدأت روليكس التحوّل من إطارات الألمنيوم إلى إطارات السيراميك (Cerachrom) في مجموعة GMT-Master II، سعياً لمقاومة أفضل للخدوش وثبات لوني لا يتأثر بأشعة الشمس. المشكلة أن تقنية تلوين السيراميك في تلك المرحلة لم تكن قادرة على إنتاج لونين متباينين بوضوح على نفس القطعة الواحدة ضمن معايير الجودة التي تصرّ عليها روليكس. النتيجة: توقّف إنتاج نسخة «بيبسي» الفولاذية بالكامل تقريباً بين عامي 2007 و2014 تقريباً، واستُبدلت بإصدارات أحادية اللون بالكامل (أسود بالكامل مثلاً في الإصدار المعروف بـ«باتمان» لاحقاً). بالنسبة لعشّاق الساعات، كان هذا يعني أن الإطار الذي أحبّوه لعقود اختفى ببساطة من كتالوجات الوكلاء الرسميين.
العودة التدريجية
في عام 2014، نجحت روليكس أخيراً في تطوير تقنية سيراميك ثنائية اللون بالحرارة العالية، لكن العملية كانت لا تزال تتطلب معدناً يتحمّل درجات الحرارة هذه دون تشوّه — فكان الحل الأول إطلاق نسخة «بيبسي» بعلبة من الذهب الأبيض فقط (المرجع 116719BLRO)، سعر باهظ جعلها بعيدة عن متناول أغلب المهتمين. الخطوة الحاسمة جاءت عام 2018، حين تمكّنت روليكس أخيراً من دمج التقنية ذاتها في علبة فولاذية بالكامل (المرجع 126710BLRO)، لتُنهي بذلك غياباً دام أكثر من عشر سنوات عن التشكيلة الفولاذية التي يمكن لعموم الزبائن اقتناؤها.
ولماذا لا تزال نادرة؟
حتى بعد عودتها رسمياً، بقيت «بيبسي» الفولاذية من أصعب ساعات روليكس توفراً في السوق الأولي، مع قوائم انتظار تمتد لسنوات لدى الوكلاء الرسميين، وهو ما دفع كثيرين للبحث عنها في السوق الثانوية بعلاوات كبيرة فوق السعر الرسمي — وهو تماماً السبب الذي يجعل هذا الطراز بالذات من أكثر التصاميم طلباً عالمياً حتى اليوم.